فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: 196] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ [1] ، ومَنْ أحرمَ بعُمْرَةٍ وأهدى فلا يحللْ [2] حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحر" [3] .
وقال مالكٌ والشافعيُّ -رضي اللهُ عنهما: إذا طافَ وسعى، حَلَّ من عمرته [4] .
واحتجوا بالقياس على من لَمْ يَسُقِ الهديَ.
وأجابوا عن الحديثِ بأن فيه محذوفًا، والمراد: من أحرم بعمرة وأهدى، فليهلَّ بالحجِّ، ولا يحل حتى ينحرَ هديَه؛ بدليل حديث عائشةَ -رضي الله تعالى عنها - قالت: خرجنا مع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّة الوداعِ، فأهللنا بعمرة، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ معَ العُمْرَةِ، ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعًا" [5] .
والقول الظاهر عندي قولُ أبي حنيفةَ وأحمدَ؛ لعموم الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ، ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأَحللت" [6] ، ولم يقل: ولولا أني أحرمت بالحجِّ وسقت الهدي
(1) في"ب":"فيلتحلل".
(2) في"ب":"يحل".
(3) رواه البخاري (313) ، كتاب: الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟، ومسلم (1211) ، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، عن عائشة.
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (13/ 86) ، و"شرح مسلم"للنووي (8/ 142) ، و"فتح الباري"لابن حجر (3/ 544) .
(5) رواه البخاري (1481) ، كتاب: الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟، ومسلم (1211) ، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(6) تقدم تخريجه.