فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأحللتُ، فدلَّ على أن سوقَ الهديِ وحدَهُ سببٌ لمصابرة الإحرام، سواءٌ كانَ بحجٍّ كفعله - صلى الله عليه وسلم -، أو بعمرة كفعلِ بعضِ أصحابه -رضيَ الله تعالى عنهم أجمعين - الذين أرشدهم إلى الإهلالِ بالحج مع العمرة؛ ليحصِّلوا النسُكين المُعَظَّمينِ [1] : الحجَّ والعمرة، ولو لم يرشدْهم إلى الإهلالِ بالحج، واقتصروا على العمرةِ، لصحَّتْ لهم دون الحج، ولكان لا يصحُّ لهم الحجُّ الذي هو النسكُ الأعظمُ إلا منْ عام قابل [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها:"فليهللْ بالحَجِّ معَ العمرةِ"أمرُ إرشادٍ ليحوزوا فضيلة النُّسكين؛ لأن إحرامه [3] بالحجِّ علةٌ لمصابرة الإحرامِ؛ بدليل سياق كلامه - صلى الله عليه وسلم:"من كانَ معه هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ معَ العمرةِ"، فلو لم يكنِ الهديُ شَرْطًا، لما علق عليه الجواب [4] .
* والمَحِلُّ يقعُ على المكانِ الذي ينزل فيه، ويقعُ على الزمانِ الذي ينزل فيه أيضًا.
1 -فيحتمل أن يكون المرادُ به اسمَ المكان.
بدليلِ قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ، وقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .
(1) في"ب":"العظيمين".
(2) قلت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في حجة الوداع كانوا على الإحرام بالحج، ثم أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحلوا بعمرة حتى إذا كان يوم التروية لبَّوا بحجة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا وسائقًا للهدي، فلم يحل، وهناك من أحرم كإحرام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كعليٍّ رضي الله عنه. ولم يكن فيهم من أحرم بعمرة فقط ثم لم يهل بالحج، فكلام المصنف هنا محمول على أنه لو فرض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بالحج بعد العمرة حتى خرج وقت الحج، لرجعوا بعمرة فقط دون حج.
(3) في"ب":"لا إن إحرامهم".
(4) المراد به: سوق الهدي شرط للبقاء على الإحرام قارنًا.