فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وسياقُ الخِطاب يقتضي بظاهره أن المحرمَ لا يحلُّ حتى يبلغ الهديُ محلَّهُ، ولو كانَ مُحْصَرًا، بهذا قال أبو حنيفةَ، واستدلَّ بأن نحرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ الحُدَيبية وقعَ في الحَرَم، على ما قاله ابنُ إسحاق.
وذهبَ الشافعيُّ إلى أنه ينحرُ هديَهُ حيثُ حَلَّ، وتقديرُ الآية: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] إن قدرتم على إيصاله محله.
واستدلَّ بقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] .
قال: ونحرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الحِلِّ، وقد قيل: نحرَ في الحَرَم، وحكاه عن عطاء.
ثم قال: وإنما ذهبنا إلى أنه نحرَ في الحِلِّ، وبعضُ الحديبيةِ في الحِلِّ، وبعضُها في الحَرَم؛ لأن اللهَ تعالى يقول: {وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] ، والحرم كلُّه مَحِلُّه عند أهلِ العلم [1] .
ويدلُّ عليه - أيضًا [2] - النظر والقياسُ، وإن كانَ ضعيفًا في هذا المقام، فإنه كما يجوز له ذبحُ الهَدْي قبلَ وقتِه للعذر، يجوز ذبحه قبل مكانِه - أيضًا -، ولأنه يشقُّ عليه مصابرة الإحرام، وربَّما وقف أبدًا لا يقدر على إيصال الهدي إلى الحَرَمِ، ولم يجعلِ الله عليه في الدِّين حرجًا، فجاز نحرُه قبلَ مكانه لعذرِ المشقة [3] .
(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 218) ، و (2/ 159) ، و"أحكام القرآن"للكيا الهراسي (1/ 131) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (5/ 217) .
(2) "أيضًا"ليست في"أ".
(3) تقدمت هذه المسألة سابقًا.
وانظر وجه الاحتجاج للقولين في"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 175) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 340) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 353) .