فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1649

وقد استنبطَ الأوزاعيُّ من إطلاق الفديةِ في الأذى، وترتُّبُ [1] الحلقِ على بُلوغِ الهدي محلَّه: أنه يجوزُ للمُحْرِم أن يكفرِ بالفِدْيَةِ قبل الحَلْقِ.

وله وجهٌ في القياسِ على كفارةِ اليمين، وأبى ذلك الجمهورُ، وقاسوه على المُحْصَر [2] .

* ثم استنبطَ أهلُ العلمِ من ترخيصِ الله -سبحانَهُ - للمريضِ في حلقِ رأسه مع إيجاب الفدية وجوبَ الفديةِ على من حَلَقَ ناسيًا؛ لأنه عذز في رَفْع الحرج، فلا يكونُ عذرًا في ترك الفداءِ؛ كالمريض، وبه قالَ مالكٌ والشافعيُّ [3] ، وداودُ وإسحاقُ [4] .

ثم استنبطوا أن كلَّ ما يُضْطَرُّ إليه المُحْرِمُ بسبب المرضِ، أو دفعِ الأذى؛ كالطيبِ واللُّبْس والستر أنه كالحَلْقِ؛ لأنه [5] في معناه [6] .

(1) في"ب":"ترتيب".

(2) قلت: المراد بهذه المسألة: أنه إذا أصابه أذى في رأسه، هل يحلق ثم يفدي، أم يجوز له أن يفدي ثم يحلق؟ فالجمهور قالوا: يحلق ثم يفدي. ولم يظهر لي وجه القياس على المحصر عندهم.

وقال الأوزاعي: يجوز أن يفتدي ثم يحلق، قياسًا على كفارة اليمين، فإنه يجوز أن يكفر، ثم يفعل ما حلف عليه. انظر:"تفسير الرازي" (3/ 165) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 357) .

(3) وهو مذهب الحنفية، والمعتمد عند الحنابلة. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 358) . وانظر"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 507) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 311) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (2/ 297) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 381) .

(4) الذي نُقل عن إسحاق وداود: أنه لا فدية على من حلق ناسيًا. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 358) ، و"المغنى"لابن قدامة (5/ 381) .

(5) في"ب":"إلا أنه".

(6) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 358) . وانظر:"رد المحتار"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت