فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1649

فإن قلتُم: وقد [1] كان عمرُ وعثمانُ -رضيَ الله تعالى عنهما - ينهيان عن متعةِ الحَجِّ [2] .

قلنا: اختلفَ أهلُ العلمِ في المتعةِ التي نَهَيا عنها، هلْ هيَ فسخُ الحَجِّ إلى العُمرة، أو التمتعُ في أشهرِ الحجِّ؟ فقال القاضي عياضٌ بعدَ ذكرِ أحاديث وآثار: الظاهرُ منها أنَّ المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخُ الحجِّ إلى العُمرة، قال: ولهذا كانَ عمرُ يضربُ الناسَ عليها، ولا يضربُهم إلَّا على ما اعتقدَهُ من اختصاصِ هذه المتعةِ بتلك السنة؛ لمخالفة الجاهلية، وأن ذلك غيرُ جائزٍ في غيرها، وذلكَ اعتقادُ أكثرِ الصحابةِ -رضي الله تعالى عنهم - [3] .

واختار أبو زكريا النوويُّ أنه التمتعُ في أشهرِ الحجِّ، وإنما نهيا [4] عنه؛ لأن الإفرادَ أفضلُ، فنهيا عن [5] التمتع نهيَ تنْزيهٍ، وضربَ عليه عمرُ؛ لأنه مأمورٌ بصلاحِ رَعِيَّته، وكان يرى الأمرَ بالإفراد من جملةِ صلاحهم [6] .

والمختارُ عندي: أَنَّ الذي نهى عنه عمرُ إنما هو فسخُ الحَجِّ إلى العُمرة لا التمتع [7] ؛ لما روى أبو موسى - رَضِي الله عنه - قال: قدمتُ على

(1) في"ب":"فقد".

(2) رواه مسلم (1217) ، كتاب: الحج، باب: في المتعة بالحج والعمرة، عن عمر رضي الله عنه. ورواه مسلم (1223) ، باب: جواز التمتع، عن عثمان رضي الله عنه.

(3) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (4/ 264) . ونقله عنه النووي في"شرح مسلم" (8/ 169) ، وعن النووي نقل المؤلف - رحمه الله - كلام القاضي.

(4) أي: عمر وعثمان رضي الله عنهما.

(5) في"أ":"فيها من التمتع".

(6) انظر:"شرح المسلم"للنووي (8/ 202) .

(7) "لا التمتع"ليس في"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت