فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو بالبَطْحاءِ [1] فقال:"أحَجَجْتَ؟"قلتُ: نعم، قال:"بم أهللتَ؟"قلت: لبيكَ بإهلالٍ كإهلالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"أحسنْتَ، انطلقْ فطفْ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ"، ثم أتيتُ امرأة من نِساء بني قَيْسٍ، فَفَلَّتْ لي رأسي، ثم أهللتُ بالحجِّ، فكنتُ أُفتي بهِ الناسَ حتى خِلافةِ عمرَ، فذكرته له، فقال: إن نأخذْ بكتابِ الله، فهو يأمرُنا بالتَّمام، وإن نأخذْ بسنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحلّ حتى يبلغَ الهديُ محلَّه [2] .
وهذا صريحٌ في أن الذي منع منهُ إنما هو فسخُ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ [3] ، لا التَّمَتُّعُ المَعْروفُ؛ لأنه مذكورٌ في كتاب الله تعالى، وعمرُ أخذ بكتاب اللهِ، وبه احتجَّ على من خالفه، وقال [4] : إن اللهَ -سبحانَه- يُحِلُّ لنبيِّهِ ما شاءَ، لما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نزلَ منازِلَهُ، فأتموا الحجَّ والعمرةَ كما أمركمُ الله - تعالى -، وافْصِلوا حَجَّكُمْ من عُمْرَتِكُمْ؛ فإنه أَتمُّ لحجِّكم، وَأتَمُّ لعُمرتكم.
(1) البطحاء: مسيلٌ فيه دقاق الحصى،"اللسان" (مادة: بطح) (2/ 413) .
(2) رواه البخاري (1637) ، كتاب: الحج، باب: الذبح قبل الحلق، ومسلم (1221) ، كتاب: الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام.
(3) قلت: لكن وقع التصريح من عمر -رضي الله عنه - بأن المراد بما نهى عنه هو التمتع المعروف، فقد روى مسلم في"صحيحه" (1221) ، كتاب: الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام: أن أبا موسى كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد. حتى لقيه بعد فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا مُعْرِسين بهنَّ في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم.
(4) في"ب":"فقال".