فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1649

وأرشدَ الناسَ عمرُ في آخرِ [1] كلامهِ إلى أفضلِ مراتبِ النُّسُكِ، وهو الإفرادُ، فجمعَ بين الحَثِّ على المنعِ من المتعةِ، وبينَ الترغيبِ في الفضيلة [2] ، ولقول عمر -رضي الله تعالى عنه: متعتانِ كانَتا على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أنهى عنهما، وأعاقبُ عليهما: متعةُ النساءِ، ومتعةُ الحجِّ [3] .

وأما الذي نهى عنه عثمانُ -رضي الله تعالى عنه -، فالظاهر أنه التمتعُ والقِران [4] ؛ لما روى مروان بن الحكم قال: شهدتُ عثمان وعَلِيًّا، وعثمانُ ينهى عن المتعة، وأن يُجْمَع بينَهُما، فلما رأى ذلك عليٌّ، أهلَّ بهما، وقال: لبيك بعمرةٍ وحجةٍ، وقال: ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لقولِ أحدٍ [5] .

* واتفق العلماءُ على وجوبِ الهَدْي على المُتَمَتِّعِ؛ للآية [6] .

* وإنما اختلفوا في وقت وجوبه.

(1) في"ب":"بآخر".

(2) في"أ":"الفضل".

(3) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (1/ 252) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/ 146) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (10/ 112 - 113) .

(4) قلت: وقد يقال: إنه كان ينهى عن التمتع مطلقًا، وقد ثبت هذا في"صحيح مسلم" (1223) ، باب: جواز التمتع، عن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة.

(5) رواه البخاري (1488) ، كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.

(6) انظر:"المغني"لابن قدامة (5/ 351) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت