فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال الشافعيُّ وأبو حنيفةَ: يجبُ بالإحرام بالحجِّ [1] .
وقال مالكٌ: لا يجبُ حتى يرميَ جمرةَ العقبة، فاعتبرَ كمالَ الحجّ [2] .
وقال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفة، فاعتبر معظم الحجِّ [3] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الحَجُّ عَرَفَةُ" [4] .
وقول الشافعيِّ أولى؛ لأن ما جُعِلَ غايةً، فأوله كآخره؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وهذا يلفت إلى قاعدة، وهي: هل العبرةُ بأوائل الأسماء، أو بأواخرها؟
* وكذلكَ اختلفوا في صِفةِ التَّمَتُعِّ، فاشترطَ جمهورُهم وقوعَ العُمرةِ في أشهر الحجِّ، ثم اختلفوا.
-فمنهم من اشترطَ وقوعَ جميعِها تحلُّلًا وإحرامًا، وهو قولُ أبي ثورٍ وأحمدَ وإسحاقَ والشافعيِّ في"الأم" [5] ، وهو المشهورُ من قوله [6] .
(1) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (7/ 86) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 386) ، وفيه أن هذا قول زفر من الحنفية.
ثم المعتمد عند الحنفية: أن ذلك يجوز من حين يحرم بالعمرة. انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 386) .
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (11/ 222) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 352) .
(3) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (7/ 86) . والمعتمد عند الحنابلة: أنه يلزم بطلوع فجر يوم النحر. انظر:"الإنصاف"للمرداوي (3/ 444) .
(4) رواه أبو داود (1949) ، كتاب: الحج، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (3016) ، كتاب: المناسك، باب: فرض الوقوف بعرفة، والترمذي (889) ، كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وابن ماجه (3015) ، كتاب: المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي.
(5) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (7/ 253) .
(6) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (11/ 222) ، و"المغني"لابن قدامة =