فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1649

* وقد اتفق العلماء على اعتبارِها، وإنما اختلفوا في صفته، وموضعُ تفصيلِ ذلك كتبُ الفقهِ، والله أعلم.

الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .

* حرم الله - سبحانه - فيها الرَّفَثَ، وهو الجِماعُ؛ كما قالَه ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ عنهما - على من فرضَ الحَجَّ في أشهُره [1] ، وقد أجمعت الأمةُ على تحريمِه، وعلى أنه مفسدٌ للحجِّ، وعلى وُجوبِ الكَفَّارة فيه، والمضيِّ في فاسدِه [2] ؛ لقولِه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] .

* وإنما اختلفوا في الوقتِ الذي يُفْسِدُهُ؟

فقال قوم: يفسد الحجَّ مطلقًا [3] .

وقال قوم: لا يفسدُه إلا إذا وقعَ قبلَ التَّحَلُّل الأصغر [4] .

(1) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 263) ، وانظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 251) ، و"المجموع"للنووي (7/ 129) .

(2) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 641، 713) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 166) ، و"المجموع"للنووي (7/ 305) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 377) .

(3) هذا قول ابن حزم؛ فقد قال في"المحلى" (7/ 186) : كل من تعمد معصية، أي معصية كانت، وهو ذاكر لحجه مُذْ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة، ويرمي الجمرة، فقد بطل حجه.

(4) وهو قول مالك والشافعي وأحمد. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 294) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 713) ، و"المجموع"للنووي (7/ 417) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 372) .

أما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: إن وطئ قبل عرفة فسد حجه، فإن وطئ بعد عرفة لم يفسد حجهُ وعليه بدنة. انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت