فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
* وبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن ما كانَ من أسبابِ الرفثِ ودواعيه، فهو حرامٌ، فقالَ:"لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطِبُ" [1] .
* ومفهومُ هذا الخِطاب يقتضي أنَّ من فرضَ الحجَّ في غيرِ أشهُره، فله أن يرفُثَ، وذلك يستلزمُ عدمَ صِحّةِ فرضِه، وبهذا قال بعضُهم [2] .
وقال الشافعيُّ: لا يصحُّ فرضُه للحج، لكنه يكونُ عُمْرَةً [3] ، وأقاسَهُ على الصَّلاةِ قبلَ وقتِها؛ فإن المكتوبةَ لا تصحُّ مكتوبةً، وتصحُّ نافلةً.
ويدلُّ له قولُه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ؛ فإنَّ اللهَ تعالى أمر بإتمامِ الحجِّ، ولم يمكنْ إتمامه، فانقلبَ عُمْرَةً، وهيَ العبادةُ التي يمكنُ إتمامُها، فعارضَ هذا المفهومُ هذا العمومَ، وترجَّحَ العُمومُ بالقياسِ.
(1) رواه مسلم (1409) ، كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته، عن عثمان بن عفان.
وهو قول مالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم. انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 645) ، و"المجموع"للنووي (7/ 296) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 162) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 344) .
وقال الثوري، والحكم، وأبو حنيفة، وصاحباه، وآخرون: يجوز أن يتزوج وأن يزوِّج، وإن تزوج فلا يدخل بها حتى يحل. انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (2/ 268) ، و"المجموع"للنووي (7/ 302) ، و"عمدة القاري"للعيني (10/ 195) .
(2) وهو قول داود وابن حزم. انظر:"المحلى" (7/ 65) ، و"المجموع"للنووي (7/ 133) .
(3) وهو قول عطاء، ومجاهد، وطاوس، والأوزاعي، وأبي ثور. انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 251) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 374) ، و"المجموع"للنووي (7/ 133) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 74) .