فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1649

ولا يخلو قياسُ الشافعيِّ من نِزاعٍ؛ فإنَّ الصحيحَ عندَ أصحابِه أَنَّ المكتوبةَ قبلَ وقتِها لا تنعقدُ أصلًا [1] .

وقولُ مخالِفِهِ أصحُّ؛ للمفهوم المستنبَطِ من هذه الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأَعْمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكل امْرِئٍ [2] ما نَوى" [3] .

وأما الاستدلالُ بعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، فباطلٌ؛ لأن الله - سبحانه - إنما أمرَ بإتمام ما دخل فيه، ولم يأمرْهُ أن يتم بغيره، والله أعلم

* والنهيُ عن الرفثِ مختصٌّ ببعضِ الأحوالِ؛ كالصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وأما النهيُ عن الفُسوقِ والجِدالِ، فلا يختصُّ بحالٍ، وإنما خصَّه اللهُ -سبحانَهُ - بمن فرضَ الحجَّ؛ تعظيمًا وتفخيمًا لشأنِ الحجِّ [4] ؛ كما قالَ اللهُ تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] .

الجملة الثالثة: ينبغي للحاجِّ أن يتزوَّدَ؛ لأمرِ الله - سبحانه - بذلك.

فإنْ تركَ الزَّادَ واعتمدَ على المسألةِ؛ فإن كانَ غَنِيًّا، حَرُمَ عليهِ [5] ، وإن كان فقيرًا، أو [6] لا كَسْبَ له، كُره له ذلك [7] ، ولم يَحْرُمْ عليهِ فِعْلُه [8] .

(1) وذلك إذا كان عالمًا أن الوقت لم يدخل، فإن كان جاهلًا انعقدت نفلًا. انظر:"المجموع"للنووي (7/ 130) .

(2) في"ب":"لامرئ".

(3) تقدم تخريجه.

(4) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 384) .

(5) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 191) ، و"تفسير الرازي" (3/ 184) .

(6) في"ب":"و".

(7) "ذلك"ليست في"ب".

(8) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت