فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-وأما المبيتُ، فإن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- باتَ بِجَمْعٍ، وصَلَّى بِها الصُّبْحَ بِغَلَسٍ [1] ثم وقفَ حتى أَسْفَرَ [2] ، ثم دَفَعَ قبل أن تطلُعَ الشمسُ إلى مِنًى.
قال الشافعيُّ: أخبرنا مسلمُ بنُ خالدٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ، قالَ: خطبَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ:"إن أهلَ الجاهليةِ كانوا يدفعون من عَرَفَةَ حين تكونُ الشمسُ كأنها عمائِمُ الرِّجالِ في وُجوههم، قبلَ أن تَغْرُبَ، ومنَ المُزْدَلِفَةِ بعدَ أن تطلُعَ الشمسُ حتى تكونَ كأنها عمائِمُ الرِّجالِ في وُجوههم [3] ، وإنّا لا نَدْفَعُ من عَرَفَةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ونَدْفَعُ منْ مزدلفةَ قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ. هَدْيُنا مُخالِفٌ لِهَدْيِ أهلِ الأوثانِ والشِّرْكِ" [4] .
وروى عروةُ بنُ مُضَرّسٍ حديثًا متَّفَقًا على صحته، قال: أتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِجَمْعٍ، فقلتُ له: هل لي من حَجٍّ؟ فقال:"مَنْ صَلَّى هذهِ الصَّلاةَ مَعَنا، ووقفَ هذا المَوْقِفَ حتى يُفيضَ، وأفاضَ قبلَ ذلكَ من عَرَفاتٍ ليلًا أو نَهارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وقَضى تَفَثَهُ" [5] .
(1) الغَلَسُ: ظلمةُ آخر الليل."القاموس" (مادة: غلس) (ص: 505) .
(2) سَفَرَ الصبحُ يَسْفِرُ، وأسفر يُسْفِرُ: أضاء وأشرق."القاموس" (مادة: سفر) (ص: 368) .
(3) قال الطيبي -رحمه الله-: شبه ما يقع عليه من الضوء على الوجه طرفي النهار حينما دنت الشمس من الأفق بالعمامة؛ لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة. انظر:"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"لعلي القاري (5/ 525) .
(4) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (ص: 369) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 125) ، عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلًا.
(5) رواه أبو داود (1950) ، كتاب: المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (3042) ، كتاب: الحج، باب: فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام =