فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1649

* إذا تقررَ هذا، فقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في الصلاةِ بالمَشْعَرِ الحرامِ:

-فذهبَ أبو حنيفةَ وغيرُه من الكوفيينَ، وبعضُ الشافعيةِ إلى وجوبِ الصَّلاةِ به، وإن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فعلَهُ نُسكًا، لا لأجل السفر، فيجبُ الجَمْعُ على الآفاقِيِّ والمَكِّيِّ، ولا يجمعُ بينَ الصلاتين إلا بالمُزْدَلِفَةِ [1] .

-وذهب الشافعيُّ والأوزاعيُّ وأبو يوسفَ وأحمدُ وفقهاءُ أهلِ الحديثِ إلى استحبابِ الجمعِ بالمزدلفةِ، وأنه لا يجوزُ للمَكِّيِّ، ويجوزُ أن يصلي في غير المزدلفة، ورأوا أنَّ فعلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ لأجلِ السفر [2] .

وقولُ أبي حنيفةَ أَشْبَهُ بالقرآنِ والسُّنَّةِ، وأَوفَقُ للنظرِ.

وذلكَ أنه لم يُنْقَلْ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه جمعَ بينَ الصلاتينِ في سفره مثلما نُقِل هنا، إنما نُقِلَ عنهُ -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا كان نازلًا، فَّقدمَ الثانيةَ إلى الأولى، وإذا كانَ سائرًا أخَّرَ الأولى إلى الثانية، وهذا يدخلُه التأويل، وعلى تسليمه، فقد كانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- نازلًا بعرفةَ في وقتِ المغرب.

-وقال مالك: لا يجوزُ أن يصلِّيَها قبل المزدلفة إلاّ مَنْ بهِ أو بِدائتِهِ

= بالمزدلفة، والترمذي (891) ، كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وابن ماجه (3015) ، كتاب: الحج، باب: من أتى عرفة قبل الفجر.

والتَّفَثُ في المناسك: ما كان من نحو قصِّ الأظفار والشارب وحلق الرأس والعانة ورمي الجمار ونحر البدن وأشباه ذلك. انظر:"القاموس" (مادة: تفث) (ص:152) .

(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (13/ 16) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 282) ، و"المجموع"للنووي (8/ 162) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 365) .

(2) وهو قول أكثر المالكية. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (13/ 160) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 281) ، و"المجموع"للنووي (8/ 162) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت