فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1649

الإسلام، لم يحبطْ عملُه قبلَ الرِّدَّةِ، ولم يجبْ قضاؤه، وبهذا قال الشافعي [1] .

وذهبَ مالكٌ، وأبو حنيفَة [2] إلى أن العمل يَحْبَطُ بنَفْسِ الردَّةِ، فإنْ عادَ إلى الإسلام، كان عليه قضاءُ الحج دونَ الصَّلاةِ والصِّيامِ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] [ولقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] [الزمر: 65] .

ودليلُ الشافعيِّ أظهرُ؛ لأنَّ الردَّةَ فيهِ مقيدَة بالمَوتِ، وفي غيرهِ مطلَقَةٌ، والمطلقُ مُرَتَّب على المُقَيَّدِ، ولا يجوزُ أنْ يُقالَ: التقييدُ ذُكِرَ ليترتَّبَ عليهِ العقابُ والخُسرانُ؛ لأنَّ الخُسرانَ مذكور في آياتِ الإطلاق.

* وفيها دليلٌ على عدمِ إبطالِ العملِ الدُّنْيَوِيِّ؛ كإبطالِ بَيْعهِ ونِكاحه وسائرِ تصرفاتِه، وإزالة ملكه، إلا أنْ يموتَ على غيرِ الإسلام، وهو الصحيحُ من أقوال الشَّافعيّ [4] .

(1) وهو مذهب الحنابلة. انظر:"تفسير الرازي" (3/ 2/ 40) ، و"السراج المنير"للشربيني (1/ 222) ، و"الإنصاف"للمرداوي (10/ 338) .

(2) انظر:"تأويلات أهل السنة"للماتريدي (1/ 161) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 207) ، و"شرح شرح النخبة"للقاري (ص: 576) . وانظر:"الذخيرة"للقرافي (4/ 337) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (6/ 303) .

(3) ما بين معكوفتين ليس في"ب".

(4) وبه قال الحنفية والحنابلة. انظر:"روضة الطالبين"للنووي (10/ 78) ، و"الإنصاف"للمرداوي (10/ 339) ، و"الاختيار لتعليل المختار"للموصلي (2/ 419) .

أما المالكية فقالوا: يسقط عنه ما تركه من حقوق الله تعالى؛ بمعنى: أنه لا يطالب بها بعد عودته إلى الإسلام؛ كالصلاة والصوم والزكاة والحد والنذر=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت