فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1649

* وقيل [1] : كان في مبدأ صدر الإسلام للرجلِ أن يراجعَ امرأته في الحملِ، وإن طلقها ثلاثًا.

وقيل -والله أعلم-: إن قوله سبحانه {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] ، أي [2] : في العِدَّةِ، وهي حامل، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .

وقال قوم [3] : نسخها قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .

فإن قيل: فمفهومُ قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] يدلُّ على أن البُعولَةَ لا تستحقُّ الردَّ إذا لم يريدوا الإصلاح.

قلنا: هذا المفهوم يعارضه قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] ، وسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى- قريبًا، فلا مفهوم لهذا الشرط، بل فيه إيماءٌ إلى أن المراجعة في هذا الحال أحسنُ وأولى؛ لما فيه من إصلاح حالهما، وإزالة الوحشة بينهما [4] .

(1) القائل هو ابن أبي أويس: انظر:"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 177) .

(2) "أي"ليست في"ب".

(3) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 234) ، وانظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 65) ، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 178) ، و"الناسخ والمنسوخ"لابن العربي (2/ 87) .

(4) قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (2/ 1/ 115) : الرجل مندوب إلى المراجعة، ولكن إذا قصد الإصلاح بإصلاح حاله معها وإزالة الوحشة بينهما، فأما إذا قصد الإضرار وتطويل القطع، والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح، فمحرم؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} ، ثم من فعل ذلك، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت