واشترط مالكٌ النيةَ [1] ، ولم يشترطْها أبو حنيفة [2] ، وجعله كالمُؤْلي، وسيأتي مزيدُ كلام على هذا -إن شاء الله تعالى- عندَ قوله في سورة الطلاق: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .
* وجعل الله سبحانه للرجل أن يسرِّحها، وقد أجمع أهلُ العلم [3] أن الرجعيَّةَ يلحقُها الطلاقُ [4] .
وجعل له أيضًا أن يخالعَها، وعلى هذا إجماعُهُمْ، نعم، للشافعيِّ قولٌ أنه لا يصحُّ خُلْعُها [5] .
فإن قلتم: فترتيبُ الأحكام في هذه الآية يقتضي أن المُخْتَلِعَةَ يلحقها الطلاقُ؛ لأن الله سبحانه رتَّبَ بالفاء التي للترتيب الإمساكَ والتسريحَ على الطلاق، ورتَّب الافتداءَ على الطلاق، ورتب الطلاقَ على الافتداء، فقال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .
قلت: ما فهمتموه واستنبطتموه قد قالَ به قومٌ من أهل العلم، منهم أبو حنيفةَ والثوريُّ -رحمهما الله تعالى-، واستدلوا بآثار ضعيفةٍ منقطعةٍ لا تقومُ بمثلها حجَّةٌ [6] .
= وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 136) .
(1) انظر:"التفريع"لابن الجلاب (2/ 76 - 77) .
(2) انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (5/ 22 - 23) .
(3) في"ب"زيادة:"على".
(4) انظر نقل الإجماع في:"المغني"لابن قدامة (10/ 554) .
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة (10/ 554) . لكن الأظهر عند الشافعية: أنه يصح خلع الرجعية. انظر:"روضة الطالبين"للنووي (8/ 222) .
(6) وهو قول سعيد بن المسيب وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد وأصحاب الرأي. انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم (4/ 77) ، و"المغني"لابن قدامة (10/ 278) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 136) .=