ولما رُوي أنَّه اختلعَتْ رُبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ ناشِزةً بما تملكه، فأجازه عثمان -رضي الله تعالى عنه - بما دون عِقاصِها [1] .
وحكي عن الشعبيِّ أنَّه إنما يجوز الافتداءُ ببعضِ المَهْر؛ لكون الباقي عوضَ الاستمتاع [2] ، وكأنه -والله أعلم- تمسَّكَ بقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] فعلق الذهاب بالبعض.
فإن قلتم: فما التسريحُ بالإحسان؟
قلت: سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى [3] .
فإن قلتم: فهل التسريحُ صريح كلفظ الطلاق، أو [4] لا؟
قلت: لما ذكر الله - سبحانه - في كتابه العزيز، لِفُرقةِ الطلاق ثلاثةَ ألفاظٍ، وهي: الطلاقُ والسَّراحُ والفِراق، احتملَ أن يكون ذَكَرَها في القرآن تنبيهًا على أنها ألفاظٌ موضوعةٌ للفراق في عرف الشرع كلفظ الطلاق، ويحتمل أن يكون استعملَها [5] على موضوعها اللغوي؛ بخلاف الطلاق؛ فإنه لفظ موضوع للفراقِ في وضعِ اللغة، وعُرْف اللسان، وعرف الشرع.
(1) رواه البخاري (5/ 2021) تعليقًا، كتاب: الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق، وعبد الرزاق في"المصنف" (11850) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 315) ، عن الربيع بنت معوذ. وعندهم:"دون عقاص رأسها"بدل"دون عقاصها".
والعِقاص: جمعُ عقيصة، وهي: الضفيرة."القاموس" (مادة: عقص) (ص: 560) .
(2) لم أجد قول الشعبي هذا، وقد تقدم أنَّه يقول بأنه لا يجوز أخذ أكثر من المهر.
(3) في الآية (231) من سورة البقرة.
(4) في"ب":"أم".
(5) في"ب":"استعمالها".