فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1649

ولما رُوي أنَّه اختلعَتْ رُبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ ناشِزةً بما تملكه، فأجازه عثمان -رضي الله تعالى عنه - بما دون عِقاصِها [1] .

وحكي عن الشعبيِّ أنَّه إنما يجوز الافتداءُ ببعضِ المَهْر؛ لكون الباقي عوضَ الاستمتاع [2] ، وكأنه -والله أعلم- تمسَّكَ بقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] فعلق الذهاب بالبعض.

فإن قلتم: فما التسريحُ بالإحسان؟

قلت: سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى [3] .

فإن قلتم: فهل التسريحُ صريح كلفظ الطلاق، أو [4] لا؟

قلت: لما ذكر الله - سبحانه - في كتابه العزيز، لِفُرقةِ الطلاق ثلاثةَ ألفاظٍ، وهي: الطلاقُ والسَّراحُ والفِراق، احتملَ أن يكون ذَكَرَها في القرآن تنبيهًا على أنها ألفاظٌ موضوعةٌ للفراق في عرف الشرع كلفظ الطلاق، ويحتمل أن يكون استعملَها [5] على موضوعها اللغوي؛ بخلاف الطلاق؛ فإنه لفظ موضوع للفراقِ في وضعِ اللغة، وعُرْف اللسان، وعرف الشرع.

(1) رواه البخاري (5/ 2021) تعليقًا، كتاب: الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق، وعبد الرزاق في"المصنف" (11850) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 315) ، عن الربيع بنت معوذ. وعندهم:"دون عقاص رأسها"بدل"دون عقاصها".

والعِقاص: جمعُ عقيصة، وهي: الضفيرة."القاموس" (مادة: عقص) (ص: 560) .

(2) لم أجد قول الشعبي هذا، وقد تقدم أنَّه يقول بأنه لا يجوز أخذ أكثر من المهر.

(3) في الآية (231) من سورة البقرة.

(4) في"ب":"أم".

(5) في"ب":"استعمالها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت