وبهذا قال أبو حنيفة ومالكٌ في أحد قوليه، فليس للطلاقِ عنده لفظٌ صريحٌ إلَّا لفظ واحدٌ، وهو الطلاق [1] .
وبالأول قال الشافعيُّ في قوله المشهور عنه [2] .
وسيأتي الكلام على الكِنَايَةِ عند الكلام على التحريم - إن شاء الله تعالى-.
38 - (38) قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230] .
شرع الله - سبحانه - أن الرجل إذا طلَّق امرأتَه ثلاثًا، لا تحلُّ له حتَّى تنكحَ زوجًا غيره، وحيث أُطْلِقَ النكاُح في كتاب الله - سبحانه -، فالمرادُ به العَقْدُ، إلا في هذا المقام؛ فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن عن الله سبحانه أن المراد به [3] الوَطْء، لا العقد [4] .
(1) انظر:"التفريع"لابن الجلاب (2/ 74) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (4/ 338) .
قلت: وقد اختلف قول الإمام مالك في التسريح، هل هو صريح أم كناية؟ والمذهب أنَّه من الكناية الظاهرة، وهي: ما كانت في العرف طلاق، كلفظ السراح والفراق. انظر:"التفريع"لابن الجلاب (2/ 74) ، و"جامع الأمهات"لابن الحاجب (ص: 296) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 230) .
(2) انظر:"الحاوي"للماوردي (10/ 150) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 457) . وهو قول الحنابلة. انظر:"المغني"لابن قدامة (10/ 355) .
(3) في"أ":"مراده".
(4) تقدم معنى هذا في مسألة المراد بالنكاح هل هو العقد أو الوطء.