-وفسره الحسنُ، وقتادةُ، والضحاك، والربيعُ والنخعيُّ، بالزنى [1] ، وربما أعطاه كلام الشافعي.
-وذكر بعضُهم أن الشافعيَّ فسره بالجِماع مثل أن يصف نفسه به، فيقولَ: عندي جماعٌ يصلح لمَنْ جومِعَتْ، وأنشد فيه قولَ امْرِئ القيسِ: [البحر الطويل]
لَقَدْ زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَومَ أَنَّني ... كبِرْتُ وأَنْ لا يُحْسِنُ السِّرَّ أَمثْالي [2]
وكأنه أراد ذكره مع التصريح بالخِطبة، وأما مجردُ ذكرِه، فليس بحرامٍ، ولا مُواعَدَة.
وأشهرُ هذه الأقوال هو الأولُ [3] ؛ لأن الله سبحانه حظرَ ذلك خشيةَ الحِرْصِ منها على الإخبارِ بانقضاء العدَّة قبل أَجَلِها، وهو تفسيرُ ابنِ عباس، وابنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهدٍ، وعِكرمةَ، والسدِّي، وبه قال الشعبيُّ ومالكٌ [4] ، ويكون الاستثناء من قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235]
= وجائز أن يعرض لها بما تفهم به أنَّه يريد نكاحها ... ، فأباح تعالى التعريض ومنع من المواعدة سرًا.
(1) وهو قول السدي وجابر بن زيد وأبي مجلز، واختاره الطبري، وروي عن ابن عباس. انظر:"تفسير الطبري" (2/ 523) ، و"الحاوي"للماوردي (9/ 249) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 318) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 245) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 131) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 174) .
(2) انظر:"خزانة الأدب"للبغدادي (1/ 28) ، ويروي البيت:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
وهو قوله في"الأم" (5/ 39) . وقد نقله عنه الماوردي في"الحاوي" (9/ 247) ، والبيهقي في"معرفة السنن والآثار" (10/ 130) .
(3) ورجحه الجصاص في"أحكام القرآن" (2/ 131) .
(4) كما مرَّ قريبًا.