وبه قال أبو حنيفةَ في رواية عنه [1] .
وروي أن زيدَ بن ثابت احتج في ذلك بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر بالهجيرِ [2] ، فلا يكون وراءَه إلا الصفُّ والصفّانِ، والناسُ في قائِلَتِهم وتِجارَتهم، فأنزل الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [3] ، ولأنها تُفْعَلُ في وسَطِ النهار.
3 -وقال أيضًا عليُّ بنُ أبي طالب -في أصحَّ الرواياتِ عنه-، وابنُ مسعودٍ، وأبو أيوبَ، وأبيُّ بنُ كعبٍ، وعبد الله بنُ عمرِو بنِ العاص، وأبو هريرةَ، وابنُ عمرَ، وابنُ عباس، وكذا أبو سعيد الخدريُّ، وعائشةُ [4] : إنها العصرُ.
وبه قال النخعيُّ، وقتادةُ، والحسنُ، والضحاك، والكلبيُّ، ومقاتلٌ.
وهو اختيارُ أبي حنيفةَ، وأحمدَ، وابنِ المنذر، ومتأخِّري الشافعية [5] ؛
(1) كذا نقله النووي في"شرح مسلم" (5/ 129) . وفيا شرح معاني الآثار"للطحاوي (1/ 176) : أنها صلاة العصر."
(2) الهجيرةُ والهجْرُ والهاجرةُ: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظُّهر، أو من عند زوالها إلى العصر، لأن الناس يستكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجرواه"القاموس" (مادة: هجر) (ص: 446) .
(3) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (356) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (3/ 562 - 563) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 167) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (4808) ، عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد.
(4) في"ب"زيادة"أيضًا".
(5) وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم. انظر:"تفسير الطبري" (2/ 554) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 428) ، و"شرح السنة"للبغوي (2/ 236) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 323) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 248) ، و"المغني"لابن قدامة (2/ 18) ، و"الجامع لأحكام القرآن"=