قبل الخندق، ونزولُ بعضِ الآية دونَ بعضٍ جائزٌ؛ كما قدمت ذلك [1] .
وإن كان أبو عبد الله الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- قال: إنه لا يجوز، وبينتُ [2] وَهْمَهُ في ذلك، وأن السنَّةَ دالَّة على خلافه.
والأولُ أقرب الجوابين، والقولُ بكلِّ واحد منهما عسيرٌ.
* ثم امتثلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ الله سبحانَه وتعالى بالمحافظة، وبيَّنَ المحافظةَ على الصَّلاةِ في حالِ الخوفِ على اختلافِ أحواله، وسيأتي بيانه في سورة النساء إن شاء الله تعالى.
* ثم ندب - صلى الله عليه وسلم - إلى تعجيلها، فسئل: أَيُّ الأعمالِ أَفْضَلُ؟ فقالَ:"الصَّلاةُ في أَوَّلِ وَقْتِها" [3] .
* ثم أمر الله سبحانه عندَ الأمنِ بعدَ [4] الخوف أن نصليَ كما علمنا، ولو ظفرْنا بالعدو، وأمكنَنا الله سبحانه منه، فلا نغير هيئةَ الصلاةِ لغيرِ ضرورةٍ، والله أعلم.
(1) قلت: هذا الجواب مبني على أن هذه آية واحدة، والواقع أنهما آيتان؛ فـ {حاَفِظوا ... قَانِتِينَ} آية (238) ، و {فإِنْ خِفْتمْ ... تعَلَمُون} نهاية (239) ، وإذن لا يرد ما اعترض به المؤلف على الإمام الشافعي.
(2) في"ب":"وقد".
(3) رواه البخاري (504) ، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، ومسلم (85) ، كتاب: الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، والحاكم في"المستدرك" (674) ، عن عبد الله بن مسعود، وهذا لفظ الحاكم.
(4) في"ب":"من".