* وقد اتفقَ على جواز السَّلَمِ جميعُ أهلِ العلم [1] ؛ لثبوته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
روى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، وهم يُسْلِفون في التَّمْرِ السنةَ والسنتينِ، وربما قال: السنتينِ والثلاثَ، فقال:"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعلوم ووَزْنٍ مَعْلومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلومٍ" [2] .
فإن قيل: فقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لحَكيم بنِ حزامٍ:"لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ" [3] .
قلنا [4] : يحتمل أن يكون المعنى: لا تبعْ ما ليس عندك، أي: ما ليسَ مُلْكَكَ، ويحتمل أن يكونَ المعنى: ما ليس عندك، أي: ما كان غائبًا عنك؛ مِمَّا ليسَ يُسْلَمُ [5] ، ويكون الحديثُ مرتبًا على الآية، ومخصوصًا بها.
= و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 208) ، و"المغني"لابن قدامة (6/ 384) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 334) .
(1) قال ابن قدامة: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز. انظر:"المغني"لابن قدامة (6/ 385) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 344) .
(2) رواه البخاري (2125) ، كتاب: السلم، باب: السلم في وزن معلوم، ومسلم (1604) ، كتاب: المساقاة، باب: السلم. ورواه البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (8/ 184) بهذا اللفظ.
(3) رواه أبو داود (3503) ، كتاب: البيوع والإجارات، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، والنسائي (4613) ، كتاب البيوع، باب: بيع ما ليس عند البائع، والترمذي (1232) ، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، وابن ماجه (2187) ، كتاب: التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن.
(4) في"ب":"قلت".
(5) قال الشافعي: السلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع، فلما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - =