لما فيه من حفظ الأموالِ والقلوبِ من التشاجرِ والتنازع [1] .
وروي أن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان إذا باعَ بنقدٍ أشهدَ، وإذا باعَ بنسيئةٍ كتب [2] .
* قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .
أمر الله سبحانه بالإشهاد عند التبايع مرَّةً أخرى، وفيه ما مضى من الاختلاف.
قال عطاء: أَشْهِدْ إذا بعتَ وإذا شَرَيْتَ [3] بدرهمٍ أو بنصفِ درهمٍ أو بثلثِ درهمٍ [4] .
وبه قال داودُ وابنهُ، ويروى عن أبي موسى الأشعري، وابنِ المُسَيِّبِ، والضَّحّاكِ، وجابر بنِ زيدٍ ومُجاهدٍ.
وذهب جمهورُ أهلِ العلم إلى [5] أن الأمرَ للنَّدْبِ والإرشاد، لا للحتم، وقد مضى الدليلُ عليه قريبًا.
* ثم نهى الله سبحانه عن مضار الكاتِب والشاهدِ، فقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .
فيحتمل أن يكونَ إسنادُ الفعل إليهما حقيقةً، فيكون قد نهى الله سبحانه الكاتبَ والشهيدَ عن المضارَّةِ، وهو أن يزيدَ الكاتبُ في المالِ والأَجَل، أو
(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 364) .
(2) رواه ابن حزم في"المحلى" (8/ 345) .
(3) في"ب":"اشتريت".
(4) انظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 366) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 365) .
(5) في"ب":"على".