فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والراجح إلحاقُ أبي حنيفةَ؛ لأن إلحاقَ الشيء بالأصول التي من جنسه أولى من غير جنسه، ويَعْضِدُه الحديثُ وظاهرُ القرآن.
أما الحديث، فما روينا في"الصحيحين"من حديثِ أبي هريرةَ -رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت، فأعرضَ عنه، فتنحَّى تِلقاءَ وجهه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه حتى عَدَّ [1] أربع مراتٍ، فلما شهدَ على نفسه أربعَ شهادات [2] ، دعاهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال:"أَبكَ جُنونٌ؟"قال: لا، قال:"فَهَلْ أَحصَنْتَ؟"قال: نعم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اذْهَبُوا بِهِ فارْجمُوُهُ" [3] .
وأما ظاهرُ القرآن العزيز، فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] ، فسمى الإقرارَ شهادةً، وقد [4] اشتركا في التسمية، فاعتبر فيها العددُ؛ كشهادة الغير.
وأما إطلاقُ قوله - صلى الله عليه وسلم:"واغْدُ يا أنيْسُ عَلى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارجُمْها" [5] ، محمولٌ على تقييد حديث أبي هريرةَ -رضي الله تعالى
(1) في"ب":"ثنى عليه".
(2) قال الإمام ابن دقيق العيد في"شرح عمدة الأحكام" (4/ 117) : وفي قول الراوي:"فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ..."إشعارٌ بأن الشهادة أربعًا هي العلة في الحكم.
(3) رواه البخاري (6430) ، كتاب: المحاربين، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم (1691) ، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا.
(4) في"ب":"فقد".
(5) رواه البخاري (6440) ، كتاب: المحاربين، باب: الاعتراف بالزنا، ومسلم (1697) ، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، عن أبي هريرة،=