فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1649

والراجح إلحاقُ أبي حنيفةَ؛ لأن إلحاقَ الشيء بالأصول التي من جنسه أولى من غير جنسه، ويَعْضِدُه الحديثُ وظاهرُ القرآن.

أما الحديث، فما روينا في"الصحيحين"من حديثِ أبي هريرةَ -رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت، فأعرضَ عنه، فتنحَّى تِلقاءَ وجهه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه حتى عَدَّ [1] أربع مراتٍ، فلما شهدَ على نفسه أربعَ شهادات [2] ، دعاهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال:"أَبكَ جُنونٌ؟"قال: لا، قال:"فَهَلْ أَحصَنْتَ؟"قال: نعم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اذْهَبُوا بِهِ فارْجمُوُهُ" [3] .

وأما ظاهرُ القرآن العزيز، فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] ، فسمى الإقرارَ شهادةً، وقد [4] اشتركا في التسمية، فاعتبر فيها العددُ؛ كشهادة الغير.

وأما إطلاقُ قوله - صلى الله عليه وسلم:"واغْدُ يا أنيْسُ عَلى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارجُمْها" [5] ، محمولٌ على تقييد حديث أبي هريرةَ -رضي الله تعالى

(1) في"ب":"ثنى عليه".

(2) قال الإمام ابن دقيق العيد في"شرح عمدة الأحكام" (4/ 117) : وفي قول الراوي:"فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله ..."إشعارٌ بأن الشهادة أربعًا هي العلة في الحكم.

(3) رواه البخاري (6430) ، كتاب: المحاربين، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم (1691) ، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا.

(4) في"ب":"فقد".

(5) رواه البخاري (6440) ، كتاب: المحاربين، باب: الاعتراف بالزنا، ومسلم (1697) ، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، عن أبي هريرة،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت