فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جاؤوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكروا [1] أن امرأةً منهم ورجلا زَنَيا، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما تجدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الرَّجْمِ؟"، فقالوا: نفضحهم، ويجلدون، قال عبدُ الله بنُ سَلامٍ: كذبتم، فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضعَ أحدُهم يدَه على آية الرجم، فقرأ ما قبلها، وما بعدَها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفعْ يدكَ، فرفعِ يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ، فقال: صدقتَ يا محمَّد، فأمر بهما النبي -صلى الله عليه وسلم-، فرُجِما [2] .
واعتذر الحنفيةُ: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- رجمهما بحكمِ التوراةِ، وأن ذلكَ عندَ قدومِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ [3] ، وادَّعَوا أن آيةَ الرجمِ نزلتْ بعد ذلك، فكانَ [4] الحديثُ منسوخًا [5] .
وهذا خطأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما تَجِدُونَ في التوراةِ في شَأنِ الرَّجْمِ؟"، فدلَّ على أن ذلكَ بعدَ نزولِ الرجمِ وتقرُّرهِ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، والنسخُ يحتاج إلى تاريخٍ، وبعيدٌ أن يجدوه منقولًا. ولو اعتذروا بكونِ ذلك عقوبة كليَّة جاءت خصيصًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مؤاخذةً لهم من عند الله سبحانه بنقيضِ قصدِهم؛ حيث قصدوا الرخْصَةَ معَ وجُودِ حكمِ اللهِ عندَهم الذي استُحفظوه، وكانوا
(1) في"ب"زيادة"له".
(2) رواه البخاري (6450) ، كتاب: المحاربين، باب: أحكام أهل الذمة وإحصانهم، إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام، ومسلم (1699) ، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
(3) انظر:"المبسوط"للسرخسي (9/ 41) ، و"شرح عمدة الأحكام"، لابن دقيق (4/ 121) ، و"فتح الباري"لابن حجر (12/ 170) .
(4) في"ب":"وكان".
(5) قال ابن دقيق العيد: وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ؛ أعني: ادعاء النسخ. انظر:"شرح عمدة الأحكام" (4/ 121) وعنه نقل المؤلف -رحمه الله- اعتذار الحنفية.