منافعهِنَّ، وإضافته إليهنَّ لأنهنَّ المحلُّ المعوض [1] .
فإن قال قائل: فما معنى الإحصان في الآية؟
قلنا: أما قوله: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} فالمرادُ به ناكحات غير زانيات [2] .
وأما قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} فالمراد به النكاحُ على قراءة بنائه للمفعول، ويجوز أن يراد به الإسلام عندَ من فسره به.
وأما على القراءة بإطلاق الفعل للفاعل، فيحتمل النكاحَ والإسلامَ [3] .
وبالنكاح فسره ابنُ عباس [4] ، وبالإسلام فسره ابنُ مسعود [5] - رضي الله تعالى عنهم-.
وعن الشعبى أنه قال: إحصانُ الأمةِ دخولُها في الإسلام [6] .
وعن إبراهيمَ النخعى أنه كان يقرأ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بفتح الهمزة [7] ،
(1) وهو مذهب الحنفية والحنابلة. انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 237) ، و"البحر الرائق"لا بن نجيم (3/ 205) ، و"الحاوي"للماوردي (9/ 78) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 19) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 992) .
(3) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 20) ، و"الاستذكار"لابن عد البر (7/ 505) ، و"المحرر الوجيز"لابن عطية (2/ 39) .
(4) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 23) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 923) .
(5) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 23) ، و"معاني القرآن"للنحاس (2/ 65) .
(6) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (3/ 1217) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 243) ، وللشعبي قول آخر في معنى الإحصان: أنه كل ذات زوج. رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (16905) .
(7) وقرأ بها ابن مسعود، والحسن، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وعاصم، وأبو بكر، وخلف. انظر:"إعراب القرآن"للنحاس (1/ 407) ، و"تفسير الطبري" (8/ 187) ، و"التيسير"للداني (95) ، و"السبعة"لابن مجاهد (231) ، =