واختار الشافعيُّ تفسيرَ ابنِ مسعود، وقد قدمتُ استدلاله لذلك.
وعن يونسَ بنِ عبد الأعلى قال: قال الشافعيُّ في قوله تعالى: { (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} : ذواتُ الأزواجِ من النساءِ، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] مُحْصَناتٍ غيرَ مسافحاتٍ، عفائفَ غيرَ خبائثَ، {فَإِذَا أُحْصِنَّ} ، قال: فإذا نكحن [1] ، {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] غيرِ ذواتِ الأزواج [2] .
وقال في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة:5] : الحرائرُ من أهل الكتاب، {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] ، عفائفَ غير فواسقَ [3] .
وحكى أيضا أبو علي الطبريُّ صاحب"الإفصاح"عن ابنِ عبد الحكمِ، عن الشافعيِّ: أنه قال: إحصانُها نكاحها [4] .
* إذا تقرَّرَ هذا، فقد اتفقَ جمهورُ العلماء على أنه لا رَجْمَ على الأمةِ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] ، والرجمُ لا يَتَنَصَّفُ، فاختص بالجلد [5] .
= و"الحجة"لأبي زرعة (198) ، و"تفسير القرطبي" (5/ 143) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (3/ 224) ، و"النشر في القراءات العشر" (2/ 249) . وانظر:"الدر المنثور"للسيوطي (2/ 491) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 125) .
(1) في"ب":"أنكحن".
(2) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (6/ 364) .
(3) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (6/ 364) .
(4) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (6/ 365) .
(5) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (9/ 86) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 42) ، =