فذهب أبو ثورٍ إلى أنها إذا أحصنَتْ بالنكاح، وجبَ عليها الرجمُ كالحرِّةِ؛ قياسًا على استواء الحرِّ والعبدِ في حدِّ السرقة [1] .
وهذا خطأ مخالفٌ للكتابِ والسنةِ.
* وأجمعوا على أن جلدَها لا يزيدُ على خمسينَ جلدةً؛ لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [2] [النساء: 25] .
* واختلفوا في حقيقةِ الجلدِ.
-فقال قومٌ: لا حدَّ [3] على الأَمَة، وإنما تُحَدُّ [4] تعزيرًا، ويروى عن عمرَ -رضي الله تعالى عنه [5] - [6] .
قال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِناها، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عَلَيها، ثم إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتِ الثالثةَ، فَتَبَيَّنَ زناها، فَلْيَبعْها ولو بِحَبْل مِنْ شَعرٍ" [7] .
ولا يصح القولُ بهذا عن عمر؛ لما روي عن عبِد الله بِنُ عياشِ بنِ أبي ربيعة قال: أمرني عمرُ بنُ الخطابِ في فِتْيَةٍ من قريش، فجلدنا ولائِدَ
= و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 144) ، و"شرح مسلم"للنووي (214/ 11) .
(1) انظر:"المحلى"لابن حزم (11/ 239) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 42) .
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 507) .
(3) في"أ":"تجلد".
(4) في"أ":"تُحَدُّ".
(5) في"ب"زيادة:"وهذا مصادم للنص والسنة".
(6) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 506) ، و"بداية المجتهد" (2/ 327) .
(7) تقدم تخريجه، وهذا لفظ الشيخين معًا.