فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1649

-ثم اختلفوا على أقوالٍ كثيرةٍ، وأقوالُ بعضِهم قريبةٌ من بعض.

فقال زيدُ بنُ أسلمَ: الكبائرُ ما لا تصلحُ معه الأعمالُ [1] . وكأنه يشيرُ إلى الشِّرْك، وجمعهُ لاخْتِلاف أنواعِ الكفر.

وقال الحسينُ بنُ الفضلِ: ما سماه اللهُ في القرآنِ كبيرًا أو عظيمًا، نحو قولهِ تعالى {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2] ، {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] ، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] ، {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [2] [الأحزاب: 53] .

وقال سفيان الثوريُّ: الكبائرُ ما كان فيه تَظالُمُ العِباد فيما بينهم، والصغائرُ ما بينهم وبينَ الله عَزَّ وجَلَّ؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يُنادي مُنادٍ من بُطْنانِ [3] العَرَّشِ يومَ القيامة: يا أمةَ مُحَمَّدٍ! إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ -قَدْ عفا عَنْكُمْ جَميعًا، المؤمنين والمؤمناتِ، تَواهَبوا المَظالِمَ، وادخُلوا الجنةَ بِرَحْمَتي" [4] ، ولأن الكريمَ لا يتعاظَمُه شيءٌ [5] .

وقال مالِكُ بنُ مِغْوَلٍ: الكبيرةُ ذنبُ المُبْتَدِع، والصغيرةُ ذنبُ السُّنِّيِّ [6] .

= 934)، والبيهقي في"شعب الإيمان" (294) .

(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (3/ 934) .

(2) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 296) .

(3) بُطنان: بُطنانُ الجنَّة وسطُها، ومعنى (من بطنان العرش) : أي من وسطه، وقيل: من أصله، وقيل: البُطنان: جمعُ بطن، وهو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش."اللسان" (مادة: بطن) (13/ 55) .

(4) رواه البغوي في"معالم التنزيل" (1/ 419) بإسناده.

(5) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 296) ، و"مدارج السالكين"لابن القيم (1/ 322) .

(6) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 296) ، و"تفسير البغوي" (1/ 419) ، و"مدارج السالكين"لابن القيم (1/ 322) .

قلت: وقد أنكر بعضهم هذا التعريف واستبعده، ولكن له وجه ذكره ابن القيم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت