واحتجا أيضًا بقولِ عليٍّ للرجلِ: والله لا تنفكُّ حتى تقرَّ بمثلِ ما أقرَّتْ به المرأةُ، فاعتبرا إذنَ الرجل في ذلك [1] .
ولا حجةَ لهما في ذلك؛ فإن عليًا إنما واخذه بسوء [2] أدبه؛ حيثُ لم يقبلْ ما لَه وعليه في كتاب الله سبحانه كما قبلتِ المرأةُ، ولذا قال له: كذبتَ، واللهِ لا تنفَك حتى تقرَّ بمثلِ الذي [3] أقرتْ به المرأة، ولم يقل: حتى تأذن للحَكَم وتُحَكِّمَهُ، ولأنَّ المرأة لم يوجد منها سوى القَبول، ولم يوجد منها التوكيلُ [4] .
وقولُ مالكٍ أرجحُ وأولى؛ لأن الله سبحانه سَقاهما حَكَمين، وقد جعل الله سبحانه إلى الحُكامِ التفريقَ، وإن لم يرض الزوج؛ كالملاعِن والعِنِّين [5] .
(1) انظر:"الأم"للشافعي (5/ 116، 195) ، و"التفسير الكبير"للرازي (10/ 75) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 152) .
(2) في"ب":"لسوء".
(3) في"ب":"ما".
(4) في"أ":"الوكيل".
(5) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 182) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 539) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 177) .