فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1649

وهو أحدُ قولَي الشافعي -رحمه الله تعالى [1] -.

واحتج أيضًا بما روى عَبيدةُ السَّلْمانيُّ قال: جاء رجل وامرأةٌ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله تعالى عنه- مع كل واحدٍ منهما فِئَامٌ [2] من الناس، فأمرهم علي، فبعثوا حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن [3] رأيتُما أن تجمعا فاجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا ففرِّقا، فقالت المرأةُ: رضيتُ بكتابِ الله بما فيه لي وعَلَيَّ، وقال الرجلُ: أما الفرقةُ، فلا، فقال عليّ: كذبتَ، واللهِ لا تنفكُّ حتى تقِرَّ بمثلِ الذي أقرَّتْ به المرأةُ، فجعلَ علَى الحكمين التفرقةَ [4] .

وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في القول الآخر: ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوجُ إليهما التفريق [5] .

واحتجا بالقياس؛ إذ الأصل أن الطلاق ليسَ بيد أحدٍ سوى الزوج، أو مَنْ يوكِّلُه الزوجُ.

(1) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (2/ 584) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 74) ، و"أحكام القرآن"للإمام الشافعي (1/ 212) ، و"الإفصاح"لابن هبيرة (2/ 162) .

(2) فئام: الفِئَام، ككتاب: الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه."القاموس" (مادة: فأم) (ص: 1031) .

(3) في"ب":"إذا".

(4) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (262) ، وفي"الأم" (5/ 116) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (11883) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (4678) ، والدارقطني في"سننه" (3/ 295) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 305) .

(5) وهو رواية عن أحمد، انظر:"الأم"للشافعي (5/ 194) ، و"المهذب"للشيرازي (2/ 70) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 152) ، و"المغني"لابن قدامة (7/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت