* فأمر الله سبحانه الوُلاة عندَ العلم بالشِّقاق بينهما، وإشكالِ الظالمِ منهما بأن يبعثوا حَكَمًا من أهله، وحَكَمًا من أهلها، ليطَّلعا على باطنِ أحوالهما، وحقيقةِ أمرِ هما، فيحكما بينهما.
* والتقييدُ بكونهما من أهلهما يقتضي أنه لا يجوزُ أن يكونا من غير أهلِهما، وهو كذلك عند المالكية [1] ، حتى ادَّعى بعضهم أنه إجماعٌ، إلا ألاّ يكونَ في أهلِهما من يصلُحُ لذلك، فيرسل من غيرِهما [2] .
ودعوى الإجماع ممنوعة، فذلك مستحبٌّ غيرُ واجبٍ عند الشافعية [3] .
* وأجمع العلماءُ على أن قولَهما في الإصلاح نافِذٌ، وإن كانَ بغيرِ توكيلٍ من الزوجين؛ لقوله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا} [النساء: 35] فقرنَ الله سبحانه بينهما في الإرادة، ولهذا أجمعوا على أنه لا ينفذُ قولُهما إن اختلفا [4] .
* واختلفوا في الحَكَمين إذا أرادا التفريق:
فأخذَ مالكٌ بظاهرِ الآية، وجعل إلى الحَكَمَين التفريقَ بغير رضا الزوجين، إن رأياه، فيبذلُ الذي من أهلها العِوضَ، ويطلِّقُ الذي من أهله،
(1) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 74) .
(2) وممن ادعى الإجماع على أن الحكمين لا يكونا إلا من جهة الزوجين ابن عبد البر، وابن بطال وابن رشد. انظر:"شرح البخاري"لابن بطال (7/ 425) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 183) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 403) ،"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 74) .
(3) انظر:"أسنى المطالب"لزكريا الأنصاري (3/ 240) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (3/ 261) .
(4) انظر:"شرح البخاري"لابن بطال (7/ 425) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 183) .