فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1649

وبهذا المعنى قال مالكٌ، والشافعيُّ، والليثُ، والأوزاعيُّ، فأوجبوا الوضوءَ من لمسِ النساء [1] .

واستدلَّ له الشافعيُّ -بعدَ اعتمادِه على تفسيرِ عمرَ وابنِ مسعودٍ- بذكر الله سبحانه للملامسةِ موصولةً بذكرِ الغائطِ بعدَ ذِكْرِ الجنابة، فما أوجب الوضوء من الغائط، أوجبه من الملامسة، فأشبهتْ أن يكونَ اللمسَ الذي هو غيرُ الجنابة [2] ، إلا أن مالكًا قيده بوجود اللذَّةِ، أو بقصدِها، مع وجودِ الحائلِ ومع عدمِه؛ تخصيصًا لعمومه بمعناه [3] ؛ لما روت عائشةُ -رضي الله تعالى عنها - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يغمزُها عندَ سجودِه بيده [4] ، وضُعِّفَ بأنه إذا لمسَ من وراءِ حائلٍ فليسَ بِماسٍّ ولا بِمُلامِسٍ لها، وإنما هو لامسٌ لثوبها [5] .

وقيده الشافعيُّ -في أحد قوليه- بمظنة اللذة، فلم ينقضِ الوضوءَ

(1) انظر:"المدونة الكبرى" (1/ 13) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (21/ 172) ، و"الأم"للشافعي (1/ 15) .

(2) انظر:"الأم"للشافعي (1/ 15) ، و"المجموع"للنووي (2/ 30) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (1/ 34) .

(3) انظر:"المدونة الكبرى" (11/ 13) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 27) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 224) .

(4) ذكر المصنف الحديث هنا بمعناه، أما لفظه كما عند البخاري: عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتها، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. رواه البخاري (375) كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش، ومسلم (512) ، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي.

(5) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (21/ 171) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت