فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1649

فكان [1] إذا سجدَ غَمَزَني، وإذا قامَ مددتُ رِجلي [2] ، والأصلُ عدمُ الحائلِ بينَ كَفِّهِ وبَشَرَتِها، والظاهرُ أيضًا ملامَسَةُ كَفِّهِ لبشرتِها؛ إذ كانت بيوتُهم حينئذٍ لا مصابيحَ لها [3] ، ولا سيَّما في حالِ التَّهَجُّدِ، والله أعلم.

* ثم أمر الله بقَصْدِ الصعيد الطَّيِّبِ، وقَيَّدَ الأمرَ به.

وقد اختلفتْ عباراتُ أهل اللغةِ في الصَّعيد [4] ، فقال أبو عُبيدٍ والفَرَّاءُ: الصعيدُ: الترابُ. وقال ابنُ الأعرابيِّ: الصعيدُ: الأرضُ بعينها. وقال الخليلُ والزَّجّاجُ وثَعْلَبٌ: الصعيدُ: وَجْهُ الأرضِ؛ لقوله تعالى {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: 40] .

* وكذلك اختلفَ الفُقهاء أيضًا: فذهبَ الشافعيُّ إلى أنه لا يجوز إلا بالترابِ الخالِصِ الذي له غُبار [5] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ لنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ لنا تُرْبَتُها طَهورًا" [6] ، فنزل من عمومِ الأرضِ إلى خُصوصِ تربتها، ولقولِ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - في تفسيره:"فتعمدوا الأرضَ وتربتَها"، ولأنَّ الله سبحانه وصفَهُ بالطَّيِّبِ، والطَّيِّبُ: الخِالصُ الذي هو ترابُ الحَرْثِ؛ استدلالًا بقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] .

(1) في"ب":"وكان".

(2) تقدم تخريجه قريبًا.

(3) في"أ":"بها".

(4) انظر أقوال أهل اللغة في معنى الصعيد في:"لسان العرب" (3/ 254) مادة (صعد) .

(5) انظر:"الأم"للشافعي (1/ 50) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (1/ 237) .

(6) رواه مسلم (522) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، في أوله، عن حذيفة بن اليمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت