وبه قال أحمدُ [1] ، وأبو يوسفَ، وداودُ، وابنُ المنذر، وأكثرُ الفقهاء [2] .
وذهب مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى جوازه بكلِّ ما صَعِدَ من الأرضِ من أجزائِها [3] ، لوقوع الاسمِ عليه، ووجود معنى الاشتقاق فيه، حتى أجاز مالكٌ في إحدى رواياته التيممَ بالحَشيشِ والأخشابِ والمِلْحِ؛ لوجود معنى الاشتقاق؛ لكونه متصاعدًا على وجهِ الأرض [4] .
وزاد أبو حنيفةَ، فجوَّزَ بما يتولَّدُ منَ الأرضِ مثلَ النُّورَةِ والزَّرنيخِ، واستدلُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا" [5] [6] .
وأجيب بأنَّ المراد بالطَّيِّبِ: الطاهرُ، أو الحلالُ؛ استدلالًا بقوله تعالى: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51] .
والاستدلالُ والجوابُ ضعيفان؛ لأن هذا الحديثَ مُجْمَلٌ، وحديثُ الشافعيِّ مفسَّرٌ، والمفسَّر يُقضى به على المُجمل.
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 155) .
(2) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 29) ، و"المبسوط"للسرخسي (1/ 108) ، و"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (1/ 270) .
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 308) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (1/ 239) .
(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (19/ 289) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 51) ، و"الذخيرة"للقرافي (1/ 347) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 237) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 162) .
(5) رواه البخاري (328) ، كتاب: التيمم، في أوله، ومسلم (521) ، في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، عن جابر بن عبد الله.
(6) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 29) ، و"الهداية شرح البداية"للمرغيناني (1/ 25) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (1/ 54) .