وقال جابرٌ، وابنُ عباس -في رواية الوالِبي-، ومجاهدٌ، والحسنُ، والضحاكُ، ومالكٌ: همُ الفُقَهاءُ والعُلَماء الذين يُعَلِّمونَ الناسَ مَعِالِمَ دينهِم؛ استدلالًا بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [1] [النساء: 83] .
وأيَّ الأمرين كان، فهو واجبٌ إجماعًا.
* فإن أجمعَ العُلماءُ على حُكْمٍ، وَجَبَ على العامَّةِ اتِّباعُه.
وإنِ اختلفوا، وَجَبَ عليهمُ اتِّباعُ أحدِهم.
وهل يجبُ عليهم اتِّباعُ الأفضل؟ فيه خلاف.
* وإن كانَ خليفةٌ إما بإجماعٍ من ذوي الحَلِّ والعقدِ، أو باستخلافٍ، أو باستيلاءٍ وقهرٍ، وجبَ على الكافَّةِ طاعتُه.
روى أنسٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ لأبي ذر:"اسْمَعْ وأَطِعْ ولو لعبدٍ حَبِشيٍّ كانَّ رأسَهُ زَبيبةٌ" [2] .
وأطلق الله سبحانه وجُوب طاعتهِ على أيِّ حالٍ كان، سواء كان عدلًا أو فاسِقًا، ظاهرًا أو خامِلًا، عادِلًا أو جائِرًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألاَ مَنْ وَلِيَ عليهِ والٍ، فرآه يأتي شيئًا منْ معصيةِ الله، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتى من مَعْصِيَةِ الله، ولا يَنْزِعنَّ يدًا عن طاعةِ الله" [3] ، خرجه مسلم.
= و"فتح الباري"لابن حجر (13/ 111) .
(1) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 149) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 988) ،"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 177) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 573) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (6/ 460) .
(2) رواه البخاري (664) ، كتاب: الجماعة والإقامة، باب: إمامة المفتون والمبتدع، دون قوله:"العبد".
(3) رواه مسلم (1855) ، كتاب: الإمارة، باب: خيار الأئمة وشرارهم، عن=