فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1649

* وكذا الحكمُ في الهجرة في زمننا تجبُ عليهِ إن كانَ لا يتمكنُ من إظهارِ دينه، ويُستحبُّ إن كان يتمكنُ من إظهار دينه.

* والبدعة تجري مَجْرى الكُفْر في وجُوبِ الهِجْرةِ أو استحبابِها [1] .

* وأما سائرُ المعاصي، فتستحبُّ، ولا تجبُ الهجرةُ لأجلِها، إلا أن يغلبَ عليها الحرامُ، فإن طلبَ الحلالِ فرضٌ [2] .

* ثم استثنى الله القومَ الذين يَصِلون إلى أهلِ العهدِ والميثاق، فقال: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 90] .

والذين بينهم وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ميثاقٌ همُ الأَسْلَمِيُّون، وذلكَ أن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وادع هلالَ بنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيَّ قبلَ خرُوجِه إلى مكةَ على ألاَّ يُعينَه ولا يُعينَ عليه، ومن وَصَلَ إلى هِلالٍ من قومِه وغيرِهم، ولجأ إليهم، فلهمْ من الجِوارِ مثلُ ما لِهلالٍ [3] .

وقال الضحاك عن ابن عباس: أرادَ بالقومِ الذين بينكم وبينهم ميثاق:

(1) قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف.

قال ابن العربي: وهذا صحيح، فإن المنكر إذا لم يقدر على تغييره نزل عنه قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] . انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 611) .

(2) وورد عن ابن عباس تفسير قوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} .

انظر:"تفسير البغوي" (4/ 74) ، و"الفروع"لابن مفلح (6/ 186) ، و"الإنصاف"للمرداوي (4/ 121) .

(3) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (5/ 192 - 193) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (5744) ، وعبد بن حميد، وابن المنذر في"تفسيريهما"، كما نسبه إليهما السيوطي في"الدر المنثور" (2/ 610) ، عن مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت