فالمشهور عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - أنه: كان يقول: لا توبةَ له [1] .
ويقول [2] : إن آية الفرقان [3] ، وهي [4] قولُه تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا} [الفرقان:70] إلى آخرها نزلتْ في ناس من أهل الشركِ، وآيةُ النساء [5] نزلتْ في الرجلِ إذا عرفَ الإسلامَ وشرائِعَهُ [6] .
(1) رواه البخاري (4486) ، كتاب: التفسير، باب: قول تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} .
(2) في"أ":"ويقال".
(3) انظر:"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 43) ، و"قلائد المرجان" (ص: 137 - 138) .
(4) في"أ":"وهو".
(5) وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } [النساء: 93] .
(6) روى البخاري عن ابن عباس (4488) ، كتاب: التفسير، باب: قول تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ...} ، ومسلم (3023) ، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ، وأبو داود (4273) ، كتاب: الفتن والملاحم، باب: في تعظيم قتل المؤمن. ولفظ أبي داود: عن سَعِيدِ بن جُبَيْرِ قال: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ فقال: لمَا نَزَلَتْ التي في الْفُرْقَانِ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ، قال مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ قد قَتَلْنَا النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله، وَدَعَوْنَا مع الله إِلَهًا آخَرَ، وَأَتينَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ الله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} فَهَذهِ لأُولَئِكَ، قال: وَأَمَّا التي في النِّسَاءِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} الآية، قال: الرَّجُلُ إذا عَرَفَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمَّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، لاَ تَوْبَةَ له، فَذَكَرْتُ هذا لِمُجَاهِدٍ، فقال: إلا من نَدِمَ.