وروى سعيد بنُ جبير عنه أنه قال في آية الفرقان: هذه آيةٌ مكيةٌ نسختها آيةٌ مدنيةٌ التي في"سورة النساء" [1] .
وروي عن زيد بن ثابتٍ - رضي الله تعالى عنه: أنه قال: لما نزلتْ التي في الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا} عَجِبْنا من لينها، فلبثنا سبعةَ أشهرٍ، ثم نزلتِ الغَليظةُ بعد اللينة، وأراد بالغليظة هذه الآية [2] .
وسأل رجلٌ ابنَ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما،- فقال: إني قتلتُ نفسًا، فهل لي من توبةٍ؟ فقال له ابنُ عمرَ: أَكْثِرْ مِنْ شربِ الماءِ الباردِ.
قال مالك: يريدُ أنه من أهلِ النار.
ورويَ أن رجلًا سأل أبا هريرة، وابنَ عمر، وابنَ عباس -رضي الله تعالى عنهم- عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا، هل له من توبة؟ فكلهم [3] يقول: هل تستطيع أن تحييه؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض [4] أو سلمًا في السماء [5] ؟
وبقول ابنِ عباس قالتِ المعتزلةُ [6] .
وقال جمهورُ أهلِ العلمِ من الصحابةِ وغيرهم، وجميع أهل السنة: إن
(1) رواه البخاري (4484) ، كتاب: التفسير، باب: قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ...} ، ومسلم (3023) ، كتاب: التفسير، في أوله.
(2) رواه أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (ص: 427) ، وانظر:"تفسير البغوي" (1/ 465) .
(3) في"ب":"وكلهم".
(4) "في الأرض": ليست في"أ".
(5) انظر:"المصنف"لابن أبي شيبة (5/ 434) ، و"شعب الإيمان"للبيهقي (6/ 206) ، و"الدر المنثور"للسيوطي (2/ 632) .
(6) انظر:"تفسير النيسابوري" (2/ 475) ، و"عمدة القاري"للعيني (18/ 183) .