له توبةً، وأمرُه إلى الله تعالى، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه [1] .
واختلفت بهم الطرقُ في الكلامِ على الآية.
فمنهم من ذهبَ إلى النسخ [2] ، فقال: إنها منسوخةٌ بقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) } [النساء: 110] .
وروي عن عليٍّ أنها منسوخةٌ بآيتين: آيةٍ قبلَها، وآيةٍ بعدها في النظم [3] ، وهي قولُه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} إلى قوله: {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء: 48] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) } [النساء: 116] .
والقول بالنسخ بعيدٌ؛ لما سأذكره بعدُ -إن شاء الله تعالى- من عدم التعارضِ بينهما.
وما روي عن عَليٍّ -رضيَ الله تعالى عنه - يجبُ حملُهُ على معنى قولِ ابنِ عمر -رضي الله تعالى عنهما: كنا معشرَ أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نشكُّ في قاتلِ المؤمن وآكلِ مالِ اليتيمِ وشاهدِ الزورِ وقاطعِ الرحمِ حتى نزلت: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ، فأمسكنا عن الشهادة، يعني: الشهادة لهم بالنار [4] .
ومنهم من ذهب إلى وقفِ حكمها على سَببها؛ فمن قتلَ مؤمنًا متعمدًا
(1) انظر: شرح مسلم"للنووي (17/ 82) و (18/ 159) ، و"تفسير ابن كثير" (3/ 328) ، و"فتح الباري"لابن حجر (8/ 496) ."
(2) انظر:"نواسخ القرآن"لابن الجوزي (ص: 203) .
(3) في"أ":"النساء".
(4) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (5/ 126) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (3/ 971) .