مستحلًا لدمِه كمِقْيَسِ بنِ صُبابة، فهو مخلَّدٌ في النارِ إذا ماتَ على كفره، وهذا قولٌ قويٌّ حسنٌ [1] .
ومنهم من ذهبَ إلى التأويل، فحمل الخلودَ على طول المُقام؛ كقول الله تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) } [الهمزة: 3] ، وكقولهم: فلانٌ خالدٌ في السجن: إذا طالَ مُقامُهُ فيه [2] ، وهذا القولُ باطلٌ؛ لأنه يقتضي أنه لابدَّ من دخولهِ النار، ثم يطولُ مُقامهُ، ثم يخرجُ منها، وهذا لم يقلْ به أحدٌ من الفريقين.
وقال جمهورُهم: تأويلُه: فَجَزاؤه ذلكَ إنْ جازاه، رواه عاصمُ بنُ أبي النجودِ عن ابنِ جبيرٍ عن ابنِ عباس- رضي الله تعالى عنهما - [3] : أنّه قال: هو جزاؤه إن جازاه [4] .
وروي عن ابن سيرينَ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الآية:"هو جزاؤه إن جازاه" [5] .
(1) انظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 344) ، و"تفسير الطبري" (5/ 217) ، و"تفسير الثعلبي" (3/ 365) ، و"كشف المشكل"لابن الجوزي (2/ 359) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (17/ 83) ، و"تفسير الرازي" (10/ 110) .
(3) في"ب"زيادة:"عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(4) رواه ابن المنذر في"تفسيره" (2/ 627 - الدر المنثور) من طريق عاصم بن أبي النجود. ورواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (3/ 1038) من طريق أبي روق.
(5) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (5819) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8606) وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 281) ، والديلمي في"مسند الفردوس" (7213) . وقال ابن كثير في"تفسيره" (1/ 538) . وقال الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" (4/ 186) : رواه العلاء بن ميمون، عن حجاج الأسود، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.