وقال بهذا التأويل إبراهيم التيميُّ، وعَوْنُ بنُ عبدِ الله، وبَكْرُ بن عبد الله، وغيرُهم [1] .
وقد قال من اعتقد هذا: إن الله إذا وعد بالحسنى، وعدَ ولم يخلف، وإذا وعدَ بالعذابِ، جازَ أن يعفوَ [2] .
ويشهد لهذا [3] ما روى ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ -رضي الله تعالى عنه- أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من وَعَدَهُ اللهُ على عملهِ ثوابًا، فهو مُنْجِزُهُ له، ومن وَعَدَهُ على عَمَلِهِ عِقابًا، فَهُوَ فيهِ بالخِيارِ" [4] .
وهذا هو الوجهُ المختارُ عندي في الجمعِ بين الآياتِ المتعارِضَةِ الواردِة في القتلِ، وبيانُ صفةِ الجَمْعِ أن نقول:
إن قوله تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] مُطْلَقٌ في الأحوال.
وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم: 60] مقيِّدٌ لآية
(1) ومحمد بن سيرين وأبي مجلز وعمرو بن دينار. انظر:"تفسير الطبري" (5/ 217) و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 1038) ، و"اعتقاد أهل السنة"للالكائي (6/ 1056) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 217) ،"تفسير البغوي" (1/ 465) ، و"تفسير الثعلبي" (3/ 365) ، و"تفسير القرطبي" (5/ 334) .
(3) في"أ":"هذا".
(4) رواه البزار في"مسنده" (6882) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (3316) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8516) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (43/ 191) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 211) : وفيه سهيل بن أبي حزم وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في"المطالب العالية" (12/ 566) : قال البزار: سهيل لا يتابع على حديثه.