فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1649

النساء، ويجوزُ تقييدها بها، وإن كانتْ متقدمةً في النزول عليها [1] .

ولهذا قال مجاهدٌ: فجزاؤه جهنمُ خالدًا فيها، إلا أن يتوبَ، لكن قولَهُ يقتضي أنه إذا لم يتبْ كان خالدًا في النار، وليسَ الأمرُ كذلك عندَ أهلِ السنةِ [2] .

والأولى أن يقيدَ إطلاقُها بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ؛ فإنه سبحانه لم يقيدْ غفرانَه بالتوبة، وإنما قَيَّدَهُ بمشيئته سبحانه، ويكون المعنى: (فجزاؤه جهنم خالدًا فيها إنْ جازاه، إلا أن يغفر اللهُ له) ، فتعين حَمْلُ الآية على ما أَوَّلَها به السلفُ الصالحُ - رضي الله تعالى عنهم [3] -.

فإن قال قائل: فهلا خَصَصْتُمْ عمومَ قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} بقوله تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ، ويكون المعنى: ويغفرُ ما دونَ ذلك لمن يشاء، إلا أن يكونَ قاتلًا متعمِّدًا؛ فإنه لا يَغْفِرُ له، وتكون آيةُ القتلِ بيانًا منه سبحانه أنه لم يشأ المغفرة له.

قلنا: إنما قيدنا آيهَ القتل بآية المغفرة؛ لوجوه دلَّت على ذلك:

أحدها: قوةُ دلالتها وبُعْدُها من التأويل؛ فإنها جمعتْ في دَلالتها بين

(1) وليس التقييد مختص بآية الفرقان، فقبول التوبة من العمومات المعلومة في الدَّين، والآيات في ذلك كثيرة كقوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} وكذلك أحاديث قبول التوبة المطلقة كثيرة، ويؤيده حديث قبول توبة قاتل المئة نفس. انظر:"تفسير القرطبي" (5/ 334) ، و"تفسير ابن كثير" (3/ 328) .

(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (3/ 328) .

(3) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 297) ، و"شرح صحيح البخاري"لابن بطال (8/ 493) ، و"الاعتقاد"للبيهقي (ص: 189) ، و"شرح السنة"للبغوي (1/ 92) ، و"الاعتصام"للشاطبي (2/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت