فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: بُكَيْرُ بنُ الأخنس ليس بحجَّةٍ فيما يتفردُ بهِ [1] .
وحكيَ عن ابنِ عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنَّ المراد بالقَصْر هو الإيماءُ عندَ الخوفِ راكبًا [2] .
-وذهب قومٌ إلى أنه شرطٌ للتعليقِ بالحكم الذي بعدَهُ، فهو ابتداءُ كلامٍ مُتَّصِلٍ بما بعدَهُ، منقطعٍ عما قبله [3] .
وروي عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ - رضي الله تعالى عنه: أنه قال: نزل قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاة (101) } [النساء: 101] هذا القَدْرُ، ثم بعدَ حَوْلٍ سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاةِ الخَوْفِ فنزل [4] : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
(1) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (15/ 273) لكن قال الذهبي: لم أر أحدًا تكلم فيه بضعف، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي بقولهم: ثقة، وقد ذكره ابن حبان في"الثقات". انظر:"ميزان الاعتدال"له (8/ 65) .
(2) ورجح الطبري هذا القول. انظر:"تفسير الطبري" (5/ 249) . وانظر:"المحلى"لابن حزم (5/ 35) .
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 362) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (3/ 353) .
(4) جاء على هامش"ب":" {إِنْ خِفْتُمْ} الآية، لا تنزلوا متفرقة، كما قال الشافعي، فتنظر في كتب بيان عدد الآي، لكن الذي رأيته في كتاب الإمام أبي عمرو الداني في آي القرآن أن قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} إلى {مُهِينًا} آية واحدة، ولم يذكر فيه خلافًا، فإن صح تأخر إنزال (إن خفتم) فهو إلحاق شرط لا أنه آية أخرى، ولم يختلف أهل العدد فيما نعلم أنه آية واحدة، فيكون التقدير: أنه نزل قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) } ثم نزل قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهو للتغليب لا للتعليق، أو يقال: بأن من رأى تأخره لم يعلم به إلا بعد سنة، والله أعلم".