فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا [النساء:101] {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} [1] [النساء:102] .
وروي مثلُه عن عليِّ بنِ أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: نزل قولُه: {إِنْ خِفْتُمْ} بعدَ قوله: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء:101] بسنةٍ في غزوةِ بني أسَد حينَ صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، قال بعضهم: هَلًا شددتُم عليهم، وقد أمكنوكُم من ظُهورهم، فقالوا: بعدَها صلاةٌ هي أَحَبُّ إليهم من آبائِهم وأولادِهم، فنزل: {إِنْ خِفْتُمْ} إلى قوله: {عَذَابًا مُهِينًا} [2] [3] [النساء:101 - 102] .
وروي نحوهُ عَن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - أيضًا [4] .
-وذهب الجمهورُ من الصحابةِ وغيرِهم -رضيَ الله تعالى عنهم- إلى أن الشرطَ للتغليبِ، خرجَ على غالبِ الوجود، وأن المرادَ بالقصرِ التشطيرُ؛ فإن أسفارَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه المواجَهين بالخطاب لا تنفكُّ عن الخوف
(1) هكذا ذكره البغوي في"تفسيره" (1/ 472) عن أبي أيوب، لكن رواه الطبري في"التفسير" (5/ 244) عن أبي أيوب عن علي. قال ابن كثير: هذا سياق غريب جدًا ولكن لبعضه شاهد. انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 549) .
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (5/ 244) .
(3) ذكر هذا الأثر القرطبي بلفظ قريب وعزاه لابن رشد في"مقدمته"وابن عطية في"تفسيره"، وذكره الزمخشري وأبو حيان ولم يذكرا راويه.
قلت: ولبعضه شواهد كما قال الزيلعي: رواه الطبري عن ابن عباس، وفي مسلم بعضه عن جابر، والترمذي والنسائي عن أبي هريرة. انظر:"الكشاف للزمخشري" (1/ 648) ، و"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (1/ 388) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 362) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (3/ 353) .
(4) رواه الطبري في"التفسير" (5/ 256) ، والحاكم في"المستدرك" (4323) .