فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1649

غالبًا، ويدل على ذلكَ بيانُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله، أنَّ الشرطَ ليسَ للاعتبارِ والتعليق.

قال يَعْلَى بنُ أُمَيَّةَ: قلتُ لعمرَ بنِ الخَطَّاب - رضي الله تعالى عنه: إنما قالَ الله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء:101] ، فقد أمنَ الناسُ، فقالَ عمرُ: عجبتُ من الذي عجبتَ منه، وسألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فقال:"صَدَقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكُمْ، فاقْبَلُوا صَدَقَتهُ" [1] .

وقال ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما: سافرنا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بينَ مكةَ والمدينة آمنينَ لا نخافُ إلا اللهَ تعالى، نُصَلِّي ركعتين [2]

ورفعُ الجُناح عن المُصَلِّي إذا قَصَرَ الصلاةَ يدلُّ على جواز القصرِ، ولا يدلُّ على وجوبه، لأن رفعَ الجُناح موضوعٌ لإباحة الشيء، لا لوجوبه.

* وقد اختلفَ الفقهاءُ في القصر، هل هو رخصة، أو عزيمة؟

1 -فقال الشافعيُّ: هو رخصةٌ، إما على تقدير أنها رخصةٌ جائزةٌ، أو مستحبةٌ؛ كما هو المشهورُ عند أصحابه كما سيأتي -إن شاء الله تعالى [3] -.

واستدلَّ بظاهرِ اللفظِ في الآيةِ، وبحديثِ يَعْلَى بنِ أميةَ، وبقولِ عائشةَ -رضي الله تعالى عنها: كُلَّ ذلكَ قدْ فعلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , أتمَّ في السفر،

(1) رواه مسلم (686) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وقصرها.

(2) رواه النسائي (1436) ، كتاب: تقصير الصلاة في السفر، في أوله، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 362) ، دون قوله:"آمنين".

(3) وهو قول أحمد. انظر:"الأم"للشافعي (1/ 179) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت