فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد روى الشيخان في"صحيحهما"عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أن رفعَ الصوتِ بالذكرِ حينَ ينصرفُ الناسُ من المكتوبةِ كانَ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه [1] .
ويحتمل أن يكونَ المرادُ بالذكرِ ذكرًا مخصوصًا، وهو الصلاةُ، وهذا المعنى هو الظاهرُ من سياقِ الخطاب [2] .
ويدلُّ عليه قولُه تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 103] .
وما رُوي عن ابنِ مسعود -رضي الله تعالى عنه-: أنه رأى الناسَ يَضِجُّونَ في المسجد، فقال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: أليس اللهُ تعالى يقول: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ، فقال: إنما تعني هذه الآيةُ الصلاةَ المكتوبةَ، إن لم تستطعْ قائمًا فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فعلى جنبك [3] .
فبين اللهُ سبحانه فيها حُكْمَ أصحابِ الضرورةِ القائمةِ بهم بعدَ بيانِ حكمِ أصحابِ المشقةِ من أولي السفرِ والقتال، وذو الضرورة أولى بالجوازِ منهم.
= العربي (1/ 624) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 187) .
(1) رواه البخاري (805) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: الذكر بعد الصلاة، ومسلم (583) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الذكر بعد الصلاة.
(2) وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه. انظر:"الرسالة"للإمام الشافعي (ص: 264) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 216) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 187) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (4/ 311) .
(3) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (4656) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (9034) .