فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال فريقٌ: هي فرضٌ على الأعيان، وبه قال داودُ وأحمدُ [1] ، وبعض الشافعية [2] .
* ثم اختلفوا في صِفَةِ هذا الوُجوب.
فقال داود: هي شرطٌ في صِحَّةِ الصلاةِ؛ كالجماعَةِ في الجُمعةِ، وقيل: إنها روايةٌ عن أحمدَ أيضًا، والمشهورُ خلافُه [3] .
98 - (40) قولُه عَزَّ وجَلَّ: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
* المرادُ بقضاء الصلاةِ في هذهِ الآيةِ الأداءُ، أي: أَدَّيْتُمُ الصَّلاةَ، لا حقيقةُ القضاء الذي هو استدراكٌ، لِما فاتَ، وذلك مُقْتَصٌّ من قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] ، وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] .
* وأما الذكرُ المأمورُ به في الأحوالِ المذكورةِ.
فيحتمل أن يكون المرادُ به الحَثَّ على مُطْلَقِ الذكرِ لله تعالى، ولا شكَّ في أنهُ مُسْتَحَبٌّ عقيبَ قضاءِ الصلاةِ [4] .
(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 137) ، و"المحرر في الفقه"لابن أبي القاسم (1/ 91) ، و"الشرح الكبير"لابن قدامة (2/ 2) .
(2) كابن المنذر وابن خزيمة. انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (2/ 126) ، و"روضة الطالبين"للنووي (1/ 339) .
(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (4/ 188) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 137) .
(4) وهو قول ابن عباس رضي الله عنه والجمهور. انظر:"تفسير الطبري" (5/ 259) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 247) ، و"أحكام القرآن"لابن=