والصواب أن المعاصرة شرط.
والشرط الآخر: ألاَّ يكون الراوي الذي عنعن مدلسًا, يغلب عليه التدليس, لأنه إذا كان يغلب عليه التدليس لا بد أن يصرح بالسماع, وهذا ولله الحمد لا يوجد في أحاديث الثقات والأكابر, وإنما يوجد في أحاديث الضعفاء والمتروكين ونحو هؤلاء.
الشرط الثالث أن يُعتَبر السماع وعدمه بالقرائن.
ولا يزال العلماء رحمهم الله تعالى يعملون بالقرائن؛ يقبلون تارةً بالقرائن, ويردون بالقرائن, ولا يجعلون في هذا قاعدة مطَّردة, وإن كانوا يبحثون مسألة: ما هو الأصل؟ هل الأصل القبول, ويُرَدُّ بالقرائن؟ أو الأصل الرد, ويقبل بالقرائن؟
ما نُسِبَ إلى البخاري هو أن الأصل الرد, ويُقبَل بالقرائن, لأنه قَبِل. وما نصره مسلم أن الأصل القبول, وقد يرد بالقرائن, كما صنع الإمام مسلم رحمه الله. وهذا في الحقيقة نوع تقريب للمذهبين, وأننا نُعْمِل القرائن في هذا, فلا نقبل هذا, ولا نَرُدُّ ذاك, إلا بقرينة, وهذه القرينة قد تكون دالة على القبول, وقد تكون دالة على الرد.
قوله"ثم بتقدير تيقن اللقاء, يُشتَرط ألاَّ يكون الراوي عن شيخه مدلسًا":
ويأتي إن شاء الله تعالى الحديث عن التدليس, وعن المدلسين. وهذا الشرط الذي ذكره الذهبي رحمه الله تعالى حين يُقيَّد بالمكثِر, هذا لا إشكال فيه. وحين يقال بالإطلاق, كما أطلق الذهبي رحمه الله تعالى, فهذا فيه نظر, فإن الصواب من مذاهب المحدثين أن من لم يكن الغالب على حديثه التدليس تُقبَل عنعنته مطلقًا.
قوله"فإن لم يكن حملناه على الاتصال":
أي فإن لم يكن مدلسًا حملناه على الاتصال. وهذا على قولهم بتقدير تيقن اللقاء, قد تقدم قبل قليل ما فيه من العلم.
قوله"فإن كان مدلسًا, فالأظهر أنه لا يُحمَل على السماع":