فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 298

فالأصل في عنعنتهم الاتصال والسماع, ما لم يثبت عن الواحد منهم بأنه قد دلس, ووُجِدَت واسطة في الإسناد. وهذا يعرف بنص إمام, أو بجمع الطرق, أو بغير ذلك من القرائن المفيدة لمعرفة التدليس.

قوله"فإذا قال الوليد أو بقية: عن الأوزاعي, فواهٍ, فإنهما يدلسان كثيرًا عن الهلكى":

الوليد بن مسلم رحمه الله قد وُصِفَ بتدليس الإسناد, وتدليس الشيوخ, وتدليس التسوية. وذلك أنه قد يروي عن الأوزاعي عن بعض الضعفاء, فيُسقِط هذا الضعيف, ويُسَوِّي الإسناد. وقد قيل بأن تدليس الوليد خاص بروايته عن الأوزاعي, وهذا ظاهر عبارات الأئمة المتقدمين.

وقد الوليد يروي عن يوسف ابن أبي .. غير واضح .. وهو متروك عن الأوزاعي, فيُسقِط يوسف, ويروي عن الأوزاعي. وهذا لم يمنع الأئمة من كونهم يقولون بأن عنعنة الوليد غير مؤثرة, لأنه مكثِر عن الأوزاعي, ولأنه ما من حديث قد دلَّسه عن الأوزاعي إلا تبين للعلماء, وما عدا ذلك فالأصل فيه الاتصال والسماع, وهذا الذي نص عليه غير واحد من الأئمة.

ولم يكن أحد من أئمة السلف يعل أحاديث الأكابر كالحسن البصري أو قتادة بمجرد العنعنة, كصنيع كثير من المتأخرين, يقولون: فلان ثقة, وهو مدلس, وقد عنعن, فلا يُقبَل حديثه. وهذا غلط, وهذا يعني تضعيف أحاديث كثير من الأئمة, وإن كان بعضهم لا يلتزم هذا المنهج, يُعَبِّر عن الشيخين دون غيرهما, ويصحح بعض الأحاديث, لأنه لا يتجاسر على تضعيفها بمجرد العنعنة.

قوله"أو بقية": هذا بقية بن الوليد الشامي الحمصي, وهو موصوف بكثرة التدليس عن الضعفاء, فإذا عنعن يُتَوقَّف في حديثه, حتى يثبت ما يفيد السماع أو الاتصال.

قوله"ولهذا يتقي أصحاب الصحاح حديث الوليد":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت